سليمان بن موسى الكلاعي
605
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ثابت البلوى : فبلغني قدومهم ، فخرجت حتى جئتهم برأس الثنية في أيديهم خطم رواحلهم ، فرحبت بهم وقلت : المنزل على ، فعدلت بهم إلى منزلي ، فنزلوا ، ولبسوا من صالح ثيابهم ، ثم خرجت بهم حتى انتهيت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس في أصحابه في بقية فئ الغداة ، فسلمت . فقال : « رويفع » ، فقلت : لبيك ، قال : « من هؤلاء القوم » ؟ قلت : قومي ، قال : « مرحبا بك وبقومك » ، قلت : يا رسول الله ، قدموا وافدين عليك مقرين بالإسلام ، وهم على من وراءهم من قومهم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من يرد الله به خيرا يهده للإسلام » . قال : وتقدم شيخ الوفد أبو الضبيب فجلس بين يديه ، فقال : يا رسول الله ، إنا قدمنا عليك لنصدقك ونشهد أن ما جئت به حق ، ونخلع ما كنا نعبد ويعبد آباؤنا قبلنا . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « الحمد لله الذي هداكم للإسلام ، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار » ، قال : يا رسول الله ، إني رجل لي رغبة في الضيافة ، فهل لي في ذلك من أجر ؟ قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « نعم ، وكل معروف صنعته إلى غنى أو فقير فهو صدقة » ، قال : يا رسول الله ، ما وقت الضيافة ؟ قال : « ثلاثة أيام ، فما كان بعد ذلك فصدقة ، ولا يحل للضيف ان يقيم عندك فيحرجك » ، قال : يا رسول الله ، أرأيت الضالة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض ؟ قال : « لك أو لأخيك أو للذئب » ، قال : فالبعير ، قال : « مالك وله ، دعه حتى يجده صاحبه » « 1 » . وسأله عن أشياء غير هذه ، فأجابه عنها . قال رويفع : ثم قاموا ، فرجعوا إلى منزلي ، فإذا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأتي منزلي يحمل تمرا ، فقال : « استعن بهذا التمر » ، فكانوا يأكلون منه ومن غيره ، فأقاموا ثلاثا ، ثم ودعوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأجازهم ، ورجعوا إلى بلادهم . ضمام بن ثعلبة « 2 » وبعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقدم عليه ، وأناخ
--> ( 1 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 2 / 186 ، 203 ، 4 / 117 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 1 / 185 ، 4 / 153 ، 6 / 189 ، 190 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 4 / 168 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 5 / 289 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 1 / 186 ، 5 / 80 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 198 - 200 ) .